التخطي إلى المحتوى

سجّلت سورية أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بالكوليرا (رامي السيد/ فرانس برس)

تأهّب لبنان لمواجهة مرض الكوليرا، مع تسجيل أول إصابة منذ عام 1993 في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وتأكيد تسجيل إصابة ثانية، اليوم الجمعة، وأخذت عينات أخرى للفحص بانتظار نتائجها.

وعرض وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال فراس أبيض سلسلة الإجراءات التي تتخذها الوزارة مع شركائها الدوليين والوزارات المعنية والنقابات والجمعيات الطبية لمواجهة الكوليرا.

وأكّد أبيض أنه لا يريد “إثارة قلق الناس”، وفي المقابل “من الواجب تحضير مستوى عالٍ من الجهوزية للوقاية من أي انتشار واسع للمرض”. وأعلن، خلال مؤتمر صحافي، أنّ حالة الكوليرا الأولى التي سُجّلت هي الأولى منذ عام 1993، موضحاً أنها لرجل متوسط العمر يعيش في منطقة عكار شمالي لبنان، ويخضع حالياً للمراقبة وحالته مستقرّة.

وأشار إلى أنّ الحالة الأولى التي سُجّلت هي للاجئ سوري أكد أنه لم يكن في سورية قبل إصابته بالكوليرا. ولفت أبيض إلى أنّ دخول الكوليرا إلى لبنان “كان أمراً مطروحاً، ولا سيما بعد انتشار المرض في الدول المجاورة، وتسجيل سورية أكثر من عشرة آلاف حالة، ووفقاً لذلك، كان فريق الترصّد في الوزارة جاهزاً لإجراء الفحوصات وتتبع عائلة المريض ومخالطيه وتحديد ما إذا كانت ثمة إصابات جديدة”.

ورجّح الأبيض “تسجيل حالات إضافية، وهناك حالات عدة مشكوك فيها ويتم إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد منها”، مشيراً إلى أنه “تم حصر هذه الحالات تحسباً للعدوى”، ومؤكداً ضرورة الاستعداد للمواجهة.

وفي وقتٍ يعاني لبنان من أزمة انقطاع أصناف كثيرة من الأدوية، طمأن الأبيض إلى أنه “لدينا مخزون من الأدوية لعددٍ كبير من المرضى، كما أن منظمة الصحة العالمية تحتفظ بمخزون كبير لديها، ويمكنها تقديم الدعم السريع للبنان في حال احتاج إلى مزيد من الأدوية”. وفي ما يتعلق باللقاح أشار إلى أنه بدأ البحث بالأمر مع منظمة الصحة العالمية، وسيتم اتخاذ قرار بمنحه بناءً على أمور تقنية وعلمية، ووضع الحالات التي تُسجّل.

وأوضح أبيض أنّ 80% من الحالات لا تحتاج إلى استشفاء، ومن الممكن أن يبقى المريض في منزله، “لكن المهم أن تبقى الحالات محصورة منعاً للعدوى، على باعتبار أنّ الكوليرا سهل الانتقال. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق مع البلديات في هذا المجال”، وفق قوله.

وعرض أبيض إجراءات تنفذها الوزارة مع شركائها الدوليين، خصوصاً على مستوى تعزيز تقصي الحالات عبر زيارات ميدانية إلى المناطق اللبنانية كافة، لا سيما تلك التي من المرجّح أن ترتفع فيها أعداد الحالات بالتنسيق مع وزارة الطاقة والمياه، للكشف على مصادر المياه وشبكات الصرف الصحي وإجراء الفحوصات الجرثومية المطلوبة.

كذلك أشار إلى تأمين مخزون أولي من الأمصال والأدوية المطلوبة لمعالجة المصابين، وتفعيل مختبرات فحص المياه في 8 مستشفيات ومختبرات كمرحلة أولى، إفساحاً في المجال لإنجاز الفحوصات، ليس فقط في العاصمة بيروت بل في مختلف المناطق اللبنانية، وكذلك بالنسبة إلى تأمين الفحوصات لتحديد الحالات لضمان حصول تشخيص سريع، بالإضافة إلى تجهيز المستشفيات ومراكز العزل للتأكد من حصر المرض.

ومن الإجراءات أيضاً، بحسب أبيض، التعاون مع نقابات الأطباء والممرضين والجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية، لتأمين دورات تدريبية للعاملين الصحيين حول المعالجات، تحسباً لاحتمال ارتفاع الإصابات، وتشكيل خلية أزمة مع الوزارات المعنية والشركات الدوليين من أجل العمل على توفير مصادر مياه سليمة ومراقبة الصرف الصحي، والمضي قدماً بالإجراءات التي يتم اتخاذها والمتعلقة بالتأكد من جودة المياه وسلامتها.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أنّ العوارض تشمل الإسهال المائي الغزير الذي يسبب مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة في حال عدم المعالجة. وأوصت المواطنين باعتماد أساليب الوقاية، منها عدم شرب أو استعمال مياه غير مأمونة، وعدم الشرب والأكل من الأواني نفسها مع الآخرين، وغسل اليدين بالمياه والصابون على نحو منتظم قبل تحضير الأطعمة أو تناولها وبعد استعمال المرحاض.

ومن التوصيات أيضاً الحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة الأغذية، وطهي الطعام بشكل جيد جداً وتناوله مباشرة بعد طهيه، ومراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور إسهال مائي غزير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *