التخطي إلى المحتوى

لم يكن تطيير النصاب من جلسة الهيئة العامة للمجلس النيابي امس سوى “بروفا” أولية لعملية التعطيل التي تسعى بعض القوى السياسية والتكتلات النيابية الى القيام بها خلال جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصا ان تنسيقاً واضحا ظهر بين القوى التي انسحبت من جلسة مجلس النواب أوحى بأن السلوك النيابي لم يكن عفوياً.

 

استطاعت القوى التي قاطعت جلسة مجلس النواب ان توصل رسالة واضحة الى خصومها والى بعض الوسطيين بأن الجبهة السياسية النيابية التي عُمل عليها في المرحلة الماضية تكاد تبصر النور وقد قامت بأولى “عملياتها” داخل المجلس النيابي خلال جلسة اقرار الموازنة العامة، وهذا الامر سيستتبعه تحركات وخطوات اخرى.

 

في الشكل ظهرت الجبهة النيابية متماسكة حتى ان نوابها خرجوا الى الإعلام جنباً الى جنب، الامر الذي حسم تقاطعهم السياسي في هذه المرحلة، فكان القوات اللبنانية اضافة الى الكتائب ونواب التغيير ال13 وعدد لا بأس به من النواب المستقلين يحسمون معاً تطيير نصاب الجلسة النيابية.

 

عددياً لا يمكن لتجربة تطيير النصاب التي حصلت امس ان تحسم امكان تطييره في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية على اعتبار ان عدد النواب الحاضرين سيكون 128 نائبا في حين انه كان اقل من ذلك بكثير  في جلسة الموازنة، وهذا يتقاطع مع معلومات تؤكد انه لم يتم جمع ثلث النواب وضمان انسحابهم لتعطيل الجلسة.

 

استطاعت القوى التي تحاول منع فريق الثامن من اذار من ايصال رئيس جمهورية محسوب عليه، تسجيل نقطة في هدف خصومها وتحسين شروطها التفاوضية، فهي، وان لم تضمن قدرتها على تعطيل الجلسات، اظهرت قدرا واسعا من الوحدة بين قوى كانت حتى الأمس القريب متناحرة ومتعارضة.

 

بروفا” التعطيل حققت نجاحا نسبيا لأصحابها بإنتظار الاستحقاقات المقبلة التي ستكون المفصل في تحديد التوازنات السياسية والنيابية في السنوات المقبلة، فإما تفشل هذه القوى في تحقيق توازن سياسي وبالتالي تتمكن قوى 8 اذار من تثبيت واقعها السياسي داخل المؤسسات، او تنجح في فرض نفسها كممر إلزامي في الحياة السياسية اللبنانية..

 

بإنتظار التسوية السياسية في لبنان والتي لن تنضج قبل نضوج التسويات الاقليمية والواقع الدولي، يبدو ان الكباش السياسي سيأخذ طابعا اكثر حدة من داخل المؤسسات وخارجها, وهذا الامر ستكون له تداعيات سلبية والخشية ان يساهم في تسريع الانهيار الاقتصادي والمالي..

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *