التخطي إلى المحتوى

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على “جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر، اليوم، في اجتماع خاص لدرس مسودة الاتفاق حول الحد البحري مع لبنان. وسيكون الرد اللبناني على المسودة نفسها موجوداً على الطاولة لدرسه وإعطاء موقف نهائي منها.

كما لفتت إلى أنَّ “ما سيقرره الجانب الإسرائيلي في اجتماع اليوم سيحدّد الوجهة الحاسمة، فإما السير في الإجراءات نحو اتفاق يُعلن عنه قريباً، أو تعطيل المسعى والعودة إلى مربع التوتر الذي يهدد استقرار المنطقة وليس لبنان و”إسرائيل” فحسب”.


“الأخبار”| “إسرائيل” تحسم اليوم مصير اتفاق الترسيم: نص الرد اللبناني على مسودة هوكشتين

بداية مع صحيفة “الأخبار” التي أشارت إلى انعقاد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر، اليوم، في اجتماع خاص لدرس مسودة الاتفاق حول الحد البحري مع لبنان. وسيكون الرد اللبناني على المسودة نفسها موجوداً على الطاولة لدرسه وإعطاء موقف نهائي منها.

وبالنسبة لغالبية الجهات المعنية، فإن ما سيقرره الجانب الإسرائيلي في اجتماع اليوم سيحدّد الوجهة الحاسمة، فإما السير في الإجراءات نحو اتفاق يُعلن عنه قريباً، أو تعطيل المسعى والعودة إلى مربع التوتر الذي يهدد استقرار المنطقة وليس لبنان و”إسرائيل” فحسب.

ونُقل عن المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين أنه لا يزال متفائلاً بالتوصل إلى اتفاق سريع رغم الضغوط التي تمارس على حكومة يائير لابيد في “إسرائيل”، مشيراً إلى أن التعديلات التي طرحها لبنان تحتاج إلى نقاش مفصّل مع الجانب الإسرائيلي قبل إعادة صياغة جديدة للمسودة لإرسالها إلى الجانبين، قبل الإعلان عن اتفاق مبدئي حولها يمهد للخطوات الإجرائية الخاصة بالتوقيع عليها وتسليمها إلى الأمم المتحدة، ثم الإعلان عن الخطوات العملانية الخاصة بالعمل في بلوكات النفط والغاز الموجودة في المناطق الاقتصادية الخالصة للجانبين.

وعلمت «الأخبار» أن فريقاً من المحامين يعمل مع هوكشتين أعدّ دراسة حول الملاحظات اللبنانية سلّمها أمس إلى المبعوث الذي تواصل مع مسؤولين لبنانيين عبر تقنية الفيديو لاستعراض الملاحظات ومناقشة بعض النقاط. وتم الاتفاق على عقد اجتماع آخر اليوم.

وقال مصدر معني إن غالبية الملاحظات اللبنانية كانت محل قبول من الجانب الأميركي، لكن النقاش لا يزال عالقاً حول بعض النقاط، أبرزها ما يتعلق بالعمل في حقل قانا. إذ جدد لبنان رفضه المطلق ربط بدء شركة «توتال» العمل في الحقل بأي اتفاق بينها وبين “إسرائيل”، إضافة إلى طلب لبنان في البند المتعلق بالشركات التي ستعمل في البلوكات، إزالة كلمة ألا تكون هذه الشركات خاضعة لـ«العقوبات الأميركية» من النص واستبدالها بـ«العقوبات الدولية»، لأن ما تفرضه أميركا من قوانين لا يمكن إلزام الدول به، خصوصاً في حالة لبنان حيث تصّنف أميركا جهة مثل حزب الله على أنها إرهابية بينما لا تقول الأمم المتحدة بذلك، وهو أمر غير مقبول لبنانياً، بالتالي فإن هذه القاعدة ستكون سارية على كل الأعمال الأخرى بما في ذلك الشركات أو الأشخاص المحتمل أن يكونوا ضمن الفرق العاملة على التنقيب والاستخراج في حقول لبنان.

بنود ورقة التعديلات

وكان لبنان سلم السفارة الأميركية مساء أول من أمس نسخة عن رده الخطي على مسودة الاتفاق، تضمن لائحة التعديلات المقترحة على ما ورد في المسودة بعدما حظيت بموافقة الرؤساء الثلاثة.

وبحسب مصدر معني فإن أهم ما ورد في الرد اللبناني جاء على شكل الآتي:

أولاً، طلب لبنان شطب عبارة الخط الأزرق في أي موضع يشار فيه إلى الحدود، والتشديد على أن لبنان يتمسك بحدوده الدولية.

ثانياً، أكد لبنان أن ما يسمى خط الطفافات لا معنى ولا وجود له، وأن لبنان يتحدث عن الوضع القائم في تلك المنطقة على أساس أنها «بحكم الأمر الواقع وليس الأمر الراهن»، والحديث عن الأمر الواقع يستهدف «عدم الاعتراف أو الإقرار بقانونية هذا الخط».

ثالثا: استبدل لبنان عبارة تسمية حقل قانا الواردة في المسودة الأميركية من «مكمن صيدا الجنوبي المحتمل» إلى «حقل صيدا – قانا» مع إضافة تقول إنه الحقل «الذي سيتم تطويره من جانب لبنان ولصالح لبنان».

رابعاً، في ما يتعلق بالشركات التي ستعمل في البلوكات، نصت المسودة على أن «لا تكون خاضعة للعقوبات الأميركية»، لكن الرد اللبناني رفض إيراد مثل هذه العبارة واستبدلها بعبارة «لا تكون خاضعة لعقوبات دولية ولا تكون إسرائيلية أو لبنانية».

خامساً، نصت المسودة على أن «”إسرائيل” لا تعتزم الاعتراض على أي إجراءات تتخذ في حقل قانا من الجهة الخارجة عن الخط 23»، وقد طلب لبنان تعديل العبارة لتكون «لا تعترض إسرائيل ولن تعترض» كتأكيد على ذلك. كما عدل لبنان في فقرة أخرى الكلمة ذاتها في ما يتعلق بطلب إذن للعمل في الحقل، بعدَ أن كانت المسودة تنص على أنها لا تعتزم طلب إعطاء إذن. وشدد لبنان هنا، على أن الاتفاق بينه وبين الشركات المطورة في حقل قانا لا يمكن أن يكون رهن أي اتفاق مسبق بين الشركات و”إسرائيل”.

سادساً، اعترض لبنان على كلمة «تعويض مالي»، وأكد أن ما سيحصل هو تسوية مالية بيَن الشركة العاملة وإسرائيل ولا علاقة للبنان بها، مصراً على أن «لبنان غير معني بهذه التسوية وفي حال تأخر الاتفاق بين الشركة وكيان العدو فلن يؤثر ذلك في العمل في البلوك 9 الذي سيبدأ العمل به بشكل فوري بمعزل عن هذه التسوية».

سابعاً، نصت المسودة على أن أميركا ستسهم في تسهيل عمل الشركة المشغلة بعد الاتفاق، وطلب لبنان تعديل العبارة لتكون «تلتزم أميركا بتسهيل عمل الشركات مباشرة وبسرعة فورَ الانتهاء من اتفاق الترسيم».

الإخراج والتوقيع

من جهة أخرى، بوشرت الاتصالات في شأن الترتيبات الخاصة بالتوقيع على الاتفاق. وتبين أن الجانب الأميركي اقترح أن يقتصر الأمر على إرسال لبنان وإسرائيل رسائل إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة تثبت الاتفاق، وأن يصار إلى تثبيتها من قبل الجانب الأميركي الذي يعلن عن حصول الاتفاق. وقال مصدر مطلع إن الموفد الأميركي يريد الإسراع في إنجاز الأمر من دون التوقف عند الشكليات، حتى أنه سأل عن «جدوى العودة إلى الناقورة لإنجاز الأمر».

لكن الرئيس نبيه بري أصر على أن الاتفاق وبنوده وتركيبته يجب أن تظل ضمن اتفاق الإطار الذي أعلن عنه سابقاً، وأن الاتفاق يقضي بأن تعود الوفود إلى الناقورة للبت في الأوراق النهائية. وبناء عليه، تم التفاهم مع الجانب الأميركي على المبدأ وطلب إلى قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب بدء الإجراءات الخاصة بمكان حصول الاجتماع والتوقيع عليه.

مصدر رسمي أكّد لـ«الأخبار» أن لبنان أبلغ الأميركيين أنه يرفض أن تجمع غرفة واحدة الوفود الإسرائيلية واللبنانية والأميركية والأممية، وأنه ينتظر الجواب الإسرائيلي النهائي على طلباته وإعلان أميركا عن حصول تفاهم، ليسمّي بعدها الرئيس ميشال عون الوفد اللبناني الذي سيتوجه إلى الناقورة، مع تشديد على رغبة الرئيس بعدم ضم الوفد أي شخصية ذات صفة سياسية أو معنوية وأن يقتصر الأمر على عسكريين وتقنيين من الجيش.


“البناء”: دعوة لانتخاب الرئيس الأسبوع المقبل.. وملف ترسيم الحدود يُحسم اليوم

بدورها صحيفة “البناء” لفتت إلى الدعوة المرتقبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة ثانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية الأسبوع المقبل، وسط اتصالات تجريها الكتل النيابية لاستكشاف فرص تغيير تموضعها الذي ظهر في الجلسة الأولى وأكد عدم وجود فرصة لانتخاب رئيس جديد في ظل الانقسام بين المرشح ميشال معوّض والورقة البيضاء، بينما ظهرت بوادر تحرك فرنسيّ لافت تحت شعار السعي للتوافق واستكشاف فرصه، وكانت زيارة السفيرة الفرنسية آن غريو لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لافتة في هذا السياق، وبينما جدّد المطارنة الموارنة دعوتهم لانتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية، يقصد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي بكركي للبحث في الملف الحكومي، في ضوء التعثر الحاصل في عملية التشكيل ودعوات بكركي للإسراع في ولادة الحكومة، وحول الملفين الرئاسي والحكومي يتحدّث اليوم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مساء اليوم.

كما هنّأ رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد بحلول الذكرى الـ 49 لحرب تشرين التحريرية في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973.

وشدّد حردان  في برقية أرسلها للرئيس الأسد أمس على أن «انتصار حرب تشرين، شكل أساساً متيناً لانتصارات المقاومة في أمتنا، ولانتصار سورية في معركتها ضدّ الإرهاب ورعاته». مؤكداً «الثبات على نهج الصراع والمقاومة وخوض معارك المصير والوجود، فإننا على عهد الصراع مستمرون وكلنا ثقة بأنّ معاركنا كلها ظافرة، كما حرب تشرين التحريرية».

وبعدما تسلم الموفد الأميركي عاموس هوكشتاين من الدولة اللبنانية الملاحظات على الوثيقة الأميركية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، تترقب الأوساط الرسميّة الرد الإسرائيلي على الملاحظات اللبنانية ومدى تأثيرها على توقيع الوثيقة النهائية للتفاهم على المساحة الاقتصادية للطرفين اللبناني والإسرائيلي، وكذلك ترقب الخطوة التالية بعد الموافقة الإسرائيلية وما إذا كان ستسبق التوقيع النهائي على التفاهم جولات مفاوضات في الناقورة.

وأشارت مصادر معنية بملف الترسيم لقناة «أو تي في» الى أن «الرد اللبناني على التعديلات التي طلبها المبعوث الأميركي، أظهر بشكل لا لبس فيه، رفض الاعتراف بخط الطفافات، وبالتالي رفض التعاطي مع أي أمر واقع في هذا المجال». وبحسب المصادر، فإن الردّ شدّد على أن يُدفع التعويض الذي تطلبه «إسرائيل» عن جزء من حقل قانا من أرباح شركة «توتال»، من دون أي مسٍّ بالحصّة اللبنانية. فيما لفتت وسائل اعلام محلية عن مصادر مطلعة إشارتها الى أن «لا ضرورة للعودة الى الناقورة، فأي جلسة بالناقورة ستكون شكلية، وباقتراح الاتفاق، سيوقع لبنان على نسخة، و»إسرائيل» على نسخة أخرى، مع توقيع الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة على الورقتين».

وأكد مصدر لبناني، «أهمية العودة لمفاوضات الناقورة، فتكريس الموافقة على الترسيم يجب أن يكون من حيث بدأت المفاوضات أي من هناك، ويجب التوقيع في رأس الناقورة أيضاً».

وتشير أوساط نيابية لـ»البناء» إلى أن «الوثيقة الأميركية لتسوية النزاع على المنطقة الاقتصادية البحرية لا ترتقي الى مستوى الاتفاقية والمعاهدة والمادة 52 من الدستور، فإسرائيل عدو ولبنان لا يعترف بها، وبالتالي نحن أمام تفاهم شبيه بتفاهم الخط الأزرق الذي حدد في العام 2000 ويقتصر الأمر في مفاوضات الناقورة على وفد تقني يوقع الوثيقة ويقوم لبنان بإبلاغ الأمم المتحدة بحدوده البحرية، وبالتالي لا يمكن اعتبار ما حصل معاهدة مهما كانت الظروف».

وشددت على أن «لبنان لن يوقع أي اتفاقية مع العدو وما حصل هو تفاهم يؤكد ويثبت حق لبنان برعاية الامم المتحدة ووساطة أميركية ولن يوقع لبنان على الوثيقة نفسها التي سيوقع عليها الإسرائيلي، بل سيرسل كل فريق كتاب العرض بعد الموافقة عليه لتسجيل مضمونه في الأمم المتحدة».

وتشدد الأوساط على أن «الملاحظات اللبنانية على الوثيقة تقنية وشكلية وليست جوهرية ولن تعطل التفاهم». مضيفة: «الوثيقة خطوة مهمة ولكن لم نصل الى الخواتيم النهائية وننتظر النسخة النهائية. وهناك مخاوف في ظل التخبط الإسرائيلي حيث ستحال الوثيقة في 27 الى المحكمة العليا لتوقيعها ولا نستبعد خيار الرفض والقرار الإسرائيلي متعلق بالحسابات والمزايدات الداخلية في الكيان».

وفي حين تستغلّ بعض الجهات السياسية المحلية ملف الحدود البحرية، وتدعو لفتح ملف ترسيم الحدود البرية مع سورية وللعب على وتر الخلاف معها من بوابة ملكية مزارع شبعا»، يوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم لـ»البناء» أن «مزارع شبعا لبنانية، ولا يوجد أي منزل في المزارع مسجل بدوائر العقارات في سورية، بل المنازل يملكها لبنانيون ومسجلة في الدوائر العقارية اللبنانية قبل الاستقلال وبعده، ونملك وثائق تؤكد ذلك».

وأضاف: «هناك اتفاقية موقعة، من قاضيين سوري ولبناني هما عدنان الخطيب وفوزي القهوجي، تؤكد أن الحدود بين لبنان وسورية في مزارع شبعا هي حدود الملكية العقارية، وهي إحدى الوثائق التي زوّد بها لبنان الأمم المتحدة عام 2000، فضلاً عن إعلان الرئيس السوري بشار الأسد في تشرين الأول الـ2000 في الأمم المتحدة أن من حق لبنان الاستمرار بتحرير أرضه لا سيما مزارع شبعا».

وتتجه الأنظار الى الداخل الإسرائيلي وما ستقرّره حكومة الاحتلال حيال هذا الملف الذي سيعرض على المجلس الوزاري المصغر اليوم وسط معارضة شرسة من المعارضة لا سيما رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

في غضون ذلك، بقي الملف الحكومي في دائرة التعقيد والشروط والشروط المضادة، ولم تسجل أي زيارة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى بعبدا، ما يعكس تراجع موجة التفاؤل بولادة الحكومة قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية، لكون المدة المتبقية لنهاية الشهر الحالي تتقلص الى حدود 4 أسابيع، ما يصعّب مهمة تذليل العقد والتأليف وإعداد البيان الوزاري ثم الثقة النيابية وتوقيع المراسيم خلال هذه المدة.

وأشارت جهات مواكبة لمشاورات التأليف لـ»البناء» الى أن «عملية التأليف تتأثر بحالة مد وجزر وتحجبها كتلة ضبابية رغم بعض الإشارات الإيجابية أحياناً التي توحي بأننا وصلنا الى خواتيم إيجابية، لكن الحكومة أسيرة المزايدات والخلاف على الحصص الوزارية والمكاسب السياسية تحسباً لمرحلة الشغور الرئاسي، لكن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب لا يحتمل تقطيع الوقت». وتكشف أن «الأمر أكبر من العقدة الدرزية ومن موضوع حقائب وأسماء بل شروط ومطالب تتصل بالحكومة الجديدة والعهد المقبل».

وتؤكد أن «التواصل لم ينقطع بين حزب الله والرئيس ميقاتي، لتذليل العقد لكن البديل عن تأليف الحكومة هو تسريع التوافق على انتخاب رئيس للجهورية وتأليف حكومة جديدة بدل حكومة تعيش لأيام فقط وتتحوّل تصريف أعمال، ولذلك يطلب الرئيس بري الإسراع بالاتفاق على رئيس جديد يكون بداية الحل للأزمة السياسية ويضع مسار الإنقاذ الاقتصادي على السكة الصحيحة».

وإذ يستمر حزب الله بالتوسط على جميع الجبهات لاستيلاد الحكومة، برز اللقاء بين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وسفيرة فرنسا في لبنان آن غريو ووفد مرافق، في مقرّ الكتلة في حارة حريك، وفق ما نقل إعلام حزب الله.

وفيما يتردّد بأن سويسرا ستعقد طاولة حوار تجمع ممثلي الكتل النيابية اللبنانية للتوصل الى توافق حول رئاسة الجمهورية، أكدت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في بيان بمناسبة انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، على «أهمية انتخاب رئيس جديد ضمن الإطار الزمني الذي نص عليه الدستور «رئيس يكون بمقدوره توحيد الشعب اللبناني والعمل مع كافة الفاعلين الإقليميين والدوليين على تجاوز الأزمة الاقتصادية والإنسانية بما يخدم المصلحة العامة من خلال البدء الفوري في تمهيد الطريق لتطبيق إصلاحات شاملة والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي».

وفي الوقت السياسي الضائع والفراغ الحكومي والشغور الرئاسي الذي يطرق الأبواب، تسيطر الفوضى المصرفية والأمنية على المشهد، مع عودة عنوان الصراع الأمني بين المودعين والمصارف.

ولم تعد تقتصر عمليات الاقتحام على المواطنين المودعين العاديين، بل شملت النائبة سينتيا زرازير التي دخلت مصرف بيبلوس في انطلياس للمطالبة بجزء من وديعتها لإجراء عمليّة جراحيّة، فأغلقت أبواب المصرف حيث اجتمعت النائبة بمدير فرع البنك للتفاوض معه للحصول على 8 آلاف و500 دولار، لكنها ما لبثت أن خرجت ونالت المبلغ الذي طلبت.

وفي وقت أضرم محتجون النار أمام مصرف لبنان في الحمرا، نفى «المركزي» ما يتم تداوله بأنه سمح لجميع الأفراد باستبدال مبالغ كبيرة من الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي وفق سعر منصة «صيرفة» اعتباراً من الاثنين المقبل.

على صعيد أمني آخر، قطع أهالي الموقوفين في حادثة الطيونة، طريق صيدا القديمة، بالإطارات المشتعلة، ومنعوا السيارات من العبور، ما أدى إلى ازدحام سير في المنطقة، وتحويل السير إلى الطرقات الفرعيّة.


“النهار”: تحذير دولي من الفراغين والتفلّت المصرفي يتّسع

من جهتها، كتبت صحيفة “النهار”: ليس من المؤكد ان يكون المسؤولون الرسميون والسياسيون من مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية والطائفية في البلاد، قد التقطوا معنى التحذير المتقدم المفعم بقلق دولي تصاعدي واضح من “فراغ متعدد المستويات في السلطة التنفيذية” ودلالات توقيته قبل عشرين يوما من نهاية العهد العوني، الذي صدر امس عن مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان. ولعل اكبر دليل على ان اللبنانيين والاخطار التي يعايشونها يوميا في واد، والطبقة السلطوية والسياسية برمتها في واد آخر، هو التصاعد المثير للقلق والمخاوف في الامن المصرفي والاجتماعي المتداخل بقوة في شبه “حرب أهلية” بين المصارف والمودعين، فيما تغيب “الدولة” تماما عن المشهد في الفعل ورد الفعل، حتى ان الخشية على المودعين والموظفين في المصارف تغدو متوازية ومتساوية عند كل حادث “اقتحام” .

يتكرر المشهد ويتصاعد ككرة الثلج منذرا بطبيعة الحال بتفاقم أوسع وبعدوى اكثر اتساعا ما دام الحد الأدنى من الضمانات للمودعين في حاجاتهم الأشد الحاحا مفقودا، من دون ان يعني ذلك تشجيعا على اخذ الحقوق عنوة وبالقوة، لما لهذا المسلك من محاذير خطيرة في إشاعة تفلت سرعان ما ينذر بفوضى خارجة على الضبط والاحتواء. ولذا كبرت وتكبر دائرة الحيرة والاستغراب حيال “الدولة المتفرجة” والأجهزة الأمنية النائية بنفسها بما فيها الجيش، واساسا وزارة الداخلية التي رفضت “اقحام ” القوى الأمنية في مواجهة مع الناس، علما ان المطلوب منها هو العكس تماما أي منع أي مواجهة بين الناس والمصارف والقوى الأمنية سواء بسواء.

يعزز الاتجاه المقلق الى التفلت الفوضوي هذا انطلاقا من الاهتزاز المطرد لـ”الامن المصرفي” ان مجلس النواب إياه، الغارق في جدليات العقم بين جلسات التشريع وجلسات الانتخاب الرئاسية، لم يعرف بعد طريقا الى استصدار التشريعات الأكثر الحاحا لاطلاق مسار معالجة كارثة الودائع التي لا يمكن معالجتها الا بالإجراءات القانونية العادلة الإصلاحية التي تفتح الطريق مجددا امام الاستقرار المالي والمصرفي. لذا بدت “المغامرة” المستغربة والنادرة التي أقدمت عليها النائبة “التغييرية” سينتيا زرازير امس اشبه بسابقة تمثلت في انضمام اول نائب الى صفوف المودعين في مسار تحصيل الحقوق بالضغط والاقتحام واحيانا بالقوة، الامر الذي فاقم الجدل الداخلي حول ارتدادات بقاء هذا الوضع على حاله.

فقد سُجلت امس مجددا حوادث اقتحام فروع لمصارف في اكثر من منطقة على ايدي مودعين مطالبين بأموالهم مع دخولٌ نيابيّ مباشر ولافت على المسار الاقتحامي السلمي. فعند التاسعة صباحا، دخلت النائبة سينتيا زرازير مصرف بيبلوس في انطلياس للمطالبة بجزء من وديعتها لإجراء عملية جراحية، فأغلقت أبواب المصرف حيث اجتمعت النائبة بمدير الفرع للتفاوض معه للحصول على 8 آلاف و500 دولار وقالت “لن أخرج من المصرف قبل أخذ جزء من وديعتي، وعرضوا علي أخذ أي مبلغ على سعر صرف 8000 ليرة لبنانية ولم أوافق”. وقرابة الثانية من بعد الظهر، خرجت زرازير ونالت المبلغ الذي طلبت، وقالت: “أنا مودعة ومواطنة جئت للمطالبة بحقّي وبعد سلسلة من الإجراءات التي طُلبت منّي من قبل المصرف، ولكن كان هناك تهرّبًا ووصلنا إلى حلّ مجحف وكان ضغط لتوقيع ورقة تعسفية”. ولكن مصدرا في مجلس النواب استغرب إقدام زرازير على هذا التصرف خصوصا انها استلمت بطاقتها التأمينية التي تشمل تغطية صحية شاملة تقدر حدود تغطيتها بنحو 900 مليون ليرة سنويا. اما زرازير فاكدت لـ”النهار” أنها “دخلت المصرف لتطالب بقسم من وديعتها يشكل فرق تأمين صحّي”، مشيرة إلى أنّ “المصرف كان يتهرب ولم يتجاوب مع المستشفى”.

ووفق معلومات “النهار” حصلت زرازير على مبلغ قدره 8,500 دولار، وهو فرق التغطية الشاملة التي قالت أنها لعملية جراحية ستخضع لها، إذ ثمة مصاريف تقنية لا تغطيها شركات التأمين.

وفي السياق عينه، تم اقتحام مصرف الاعتماد اللبناني في حارة حريك من المودع المتقاعد حسين شكر الذي اعتصم داخله مطالبا بوديعته وخرج مساء بعد حصوله على المبلغ بمساعدة “جمعية صرخة المودعين”. كما تم اطلاق النار على بنك بيروت في جبيل، قبل ان يفر الجاني متوعدا بالعودة للحصول على وديعته.

كما سجلت عودة الاعتصامات امام مصرف لبنان في شارع الحمراء حيث اضرم محتجون النار وحصل هرج ومرج لبعض الوقت . وقد نفى المصرف المركزي ما تم تداوله بأنه سمح لجميع الأفراد باستبدال مبالغ كبيرة من الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي وفق سعر منصة “صيرفة” اعتباراً من الإثنين المقبل.

تحذير دولي

ووسط الاجواء الملبدة سياسيا وتعثر المحاولات المتكررة للاتفاق بين بعبدا والسرايا على الملف الحكومي، بدا لافتا في الساعات الأخيرة تنامي الخشية من ان يكون لبنان متجها الى مواجهة حال الفراغين المتلازمين أي الشغور الرئاسي وتعذر الاتفاق في الوقت نفسه على تعديل حكومة تصريف الاعمال وتعويمها وبقاء الانقسام السياسي حول صلاحية الحكومة الحالية في تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية. ولم يبق القلق حيال هذا الاحتمال في اطاره الداخلي بل تجاوزه الى تحذير دولي جاء ضمن البيان الذي أصدرته امس مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في مناسبة انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون. واتسم البيان بدلالات بارزة اذ شددت عبره المجموعة الدولية على أهمية انتخاب رئيس جديد ضمن الإطار الزمني الذي نص عليه الدستور “رئيس يكون بمقدوره توحيد الشعب اللبناني والعمل مع جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين على تجاوز الأزمة الاقتصادية والإنسانية بما يخدم المصلحة العامة من خلال البدء الفوري في تمهيد الطريق لتطبيق إصلاحات شاملة والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

اضافت “حان الوقت للسياسيين اللبنانيين للتوصل على نحو عاجل إلى توافق وطني واسع يجنّب البلاد فراغاً متعدد المستويات في السلطة التنفيذية”. وقالت “نلاحظ بقلق عدم إحراز تقدم كاف في تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها”، داعيةً السلطات إلى الإسراع في جهودها لاستكمال جميع تلك الخطوات التي لم تحسم بعد.

مواقف وتحركات

اما في المواقف الداخلية من التطورات، فدعا مجلس المطارنة الموارنة النواب ورئيس المجلس إلى الإسراع في انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية “يكون قادراً على إحياء المؤسسات وإنجاز الإصلاحات المطلوبة”، معتبرين ان لا يجوز أن يبقى التكليف من دون تأليف. وتمنوا تسهيل التشكيل وطالبوا “بالتعاون الوثيق للخروج بحكومة تمنع أي فريق من أن يحكم البلاد من خلال حكومة مرمّمة”. كما جددوا التحذير من “عدم انضباط الأوضاع الأمنيّة وارتفاع نسب العنف” وطالبوا المسؤولين بتأمين المساعدات الاجتماعية الضرورية.

وبدوره أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع استمرار تكتل “الجمهورية القوية ” بدعم ترشيح النائب ميشال معوض “لأنه يمثل خياراً ومشروعاً يشبهنا”، مضيفا “نريد رئيساً سيادياً صاحب قرار ولا يقبل المساس بمصالح لبنان العليا وبخاصة علاقات لبنان الدولة مع أشقائنا العرب والدول الصديقة” وأكد خلال استقباله السفيرة الفرنسية ان غريو “أننا نريد حلاً شاملاً للوضع الذي نعيش وليس حلحلة لعقدة من هنا وعقدة من هناك، وهذا لن يتم إلا بانتخاب رئيس جمهورية يكون رجل دولة حقيقيا وغير ضعيف يستطيع أقله إدارة مؤسسات الدولة بحكمة وصلابة وشفافية بعيداً من الفساد، ويتمكن من مراقبة الحدود ووقف التهريب وهذا موضوع أساسي لإنقاذ الاقتصاد اللبناني الى جانب الإصلاحات المطلوبة”.

الى ذلك زار وفد كتائبي برئاسة النائب سامي الجميل مكتب “تكتل الاعتدال الوطني” وشدّد الجميل على “استراتيجية توصلنا الى رئيس قادر على معالجة مشاكلنا فهذا الأساس بالنسبة الينا”. وقال “ما يهمنا هو استراتيجية المعركة ففي المرة السابقة كانت الجلسة سريعة ولكن لا بد من الوصول الى مقاربة واحدة وسنكثّف التواصل مع كل الكتل ومع النائب ميشال معوض والقوات والاشتراكي والتغييريين”. ويزور “تكتل الاعتدال” معراب اليوم للقاء جعجع .

الكيان الصهيونيمصرف لبنانميشال عونالحكومة اللبنانيةترسيم حدود لبنانالحدود البحرية اللبنانيةعاموس هوكشتاينحقل كاريش

إقرأ المزيد في: لبنان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *